الشيخ محمد زاهد الكوثري

42

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

وبعد أن اعترف هكذا بأنه غير عالم ، كيف يزجّ نفسه في مضايق البحوث العلمية ؟ أم كيف يبيح لنفسه أن يحكم على أناس بأنهم جهلة ؟ ! ! وليس الحكم على أناس بأنهم جهلة من شأن الجاهل ، والجاهل إنما يعلم جهله العالم ، بيد أنّ الجاهل جهلا مكعّبا - بجهله للشيء ، وبجهله لجهله له ، وبحسبانه مع ذلك أنه يعلمه فوق علم كل عالم - لا يتحاشى عن تجهيل الأمة بأسرها من صدر الإسلام إلى اليوم ، في مسألة أجمعت الأمّة عليها ، وشذّ هو فيها عن جماعة أهل الحق . وأما إن كان العالم في نظره هو من يستلهم الفقه من ( لاهاي ) ، ويستوحي العقيدة من ( لاهور ) « 1 » ، فلتلك المجلات والصحف كلّ الفخر إذا لم تقع عليها عين مثل هذا العالم . وقد أنطقه اللّه في مفتتح مقاله آية تنطبق كلّ الانطباق على شخص الشاذّ نفسه ، لو فكّر وتدبّر . الصحابة والتابعون وأئمة الفقه والحديث والتفسير والتوحيد كلّهم في جانب ، يؤيّدهم الكتاب والسنة والإجماع ، وذلك المتحامل في جانب يعضده متنبئ المغول في ( قاديان ) ، وفيلسوف ( طرة ) في سابق الأزمان ! ! منظر ما أروعه ! ! ومع ذلك كله يعدّ نفسه هو المحقّ التقيّ النقيّ الصالح الورع الوديع الحكيم ، ويفرض أنّ جماعة علماء المسلمين على توالي القرون هم المبطلون المتنطعون الحشوية ! ! فاعجب أن يتحدّث مثله عن الحجة والبرهان ، وقد داس تحت رجليه معايير العلم وموازين الفهم ! ! فسبحان قاسم المواهب . فيجب أن يعلم أنّ إحالة من أحال المسألة عليه - كما فعل مثل ذلك في حمله على التجرؤ على السّنّة - لا تبرّر موقفه من حجج الشرع في نزول عيسى عليه السلام ، فها نحن أولاء نتعقّبه بإذن اللّه سبحانه خطوة فخطوة ، في جميع ما يبدئ ويعيد ، من انحرافاته عن الجادة ، ونريه بتوفيق اللّه وتسديده ما دام للحق سلطان ، كيف يكون زهوق الباطل تحت قوارع الحجج ؟ إلى أن يقتنع بالحق . رجل يقول : إنّ الشيطان ليس بكائن حيّ عاقل ، بل هو قوّة الشرّ المنبثّة في العالم ! - كما هو رأي الباطنية - ويقسم السّنّة إلى أقسام ، تمهيدا للانسلاخ من معظمها بل كلّها ، تقرّبا إلى اللاهورية نفاة السنة ، ويستسهل إلغاء فريضة الظهر لمن صلّى العيد

--> ( 1 ) يعني بلد القادياني ، الذي جاءت فتوى الشيخ شلتوت على وفق دعواه !